أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

77

كتاب الأموال

اللَّهِ وَرِضْواناً وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ . وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ ) فهذه آية الفىء . وبها عمل عمر ، وإيّاها تأوّل « 1 » حين ذكر الأموال وأصنافها ، فقال : فاستوعبت هذه الآية الناس . وإلى هذه الآية ذهب علىّ ، ومعاذ ، حين أشارا عليه بما أشارا ، فيما نرى . واللّه أعلم وقد قال بعض الناس : إن عمر إنما فعل برضى من الذين افتتحوا الأرض . واستطابة لأنفسهم « 2 » ،

--> ( 1 ) لست أدرى إن كان عمر رضى اللّه عنه قد احتج بتلك الآية أم لا ولكن الذي يبدو لي أن الاستدلال بها على ما فعله عمر في السواد وفي غيره من الأرض المفتوحة بعيد ، ذلك أن الآية إنما تذكر حكم الفىء الذي يؤخذ من غير حرب ولا قتال فتجعله لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولمن يلي الأمر من بعده يعطى منه ذوى القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ثم خصت الآية المهاجرين بالإعطاء من الفىء لأن جلهم كانوا فقراء فقد أخرجوا من ديارهم وأموالهم . ولهذا لم يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه أعطى الأنصار شيئا مما أفاء اللّه عليه من قرى بنى النضير . وأما قوله تعالى ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ مِنْ قَبْلِهِمْ ) الخ فهو كلام مستأنف قصد به مدح الأنصار بالإيثار والبذل ثم مدح من جاء بعد المهاجرين والأنصار من التابعين لهم بإحسان . ولم يرد عطف الأنصار ولا من جاءوا بعدهم على المهاجرين حتى يشتركوا معهم في العطاء . فهذا ما ظهر لي من الآيات واللّه أعلم وإذا صح أن عمر احتج بها كما ذكر المؤلف فهو أعرف بمواقع كلام اللّه منى ومن أمثالي فهو الذي كان ينزل الوحي بموافقته . ( 2 ) وهذا أصح فإن الأرض حق الغانمين بنص الآية فلولا أن عمر استطاب نفوسهم لما وسعه أن يحرمهم حقهم .